[[{"content_id":118,"domain_id":"0","lang_id":"ar","portal_id":"2","owner_id":"275","user_id":"1","view_accesslevel_id":"1","edit_accesslevel_id":"1","delete_accesslevel_id":"1","editor_id":"0","content_title":"العلامة العسكري وهمّ الوحدة الإسلامية","content_number":"0","content_date_event":"2010-01-29 17:10:23","content_summary":"","content_summary_fill":"0","content_body":"هناك من يقرأ العلامة\r\nالعسكري قراءة مذهبية ضيقة، دون افق الاهتمامات الإسلامية الكبرى، والتطلع لوحدة\r\nالأمة.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوتستند هذه القراءة\r\nالسطحية إلى عناوين كتبه، ونوعية المواضيع التي تناولتها بحوثه، وربما اعتبره بعض\r\nالشيعة المشككين في جدوى السعي للوحدة والتقريب، انموذجاً للعالم الشيعي المدافع\r\nعن المذهب والطائفة، والذي لا يضيع جهده لاهثاً خلف سراب الوحدة والتقريب.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nكما أن بعض السنة\r\nالمتشددين ينظرون إليه كشخصية خطيرة، خدمت ما يطلقون عليه التبشير المذهبي الشيعي،\r\nوأثّرت بعمق في مجال اختراق الاوساط السنّية. لذلك يحذّرون اتباعهم من قرائة\r\nكتاباته وبحوثه، ويحاربون انتشارها.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nلكن من يقرأ العلامة\r\nالعسكري، في سيرته وافكاره، قراءة موضوعية شاملة، ومن يقترب إلى شخصيته، ويدرس\r\nتوجهاته، يرى بوضوح عمق التزامه بقضية وحدة الأمة الإسلامية، وشديد اهتمامه\r\nبالتقارب بين أبنائها سنة وشيعة.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nويمكننا ان نشير إلى\r\nبعض المنطلقات والعوامل التي أسهمت في صنع توجه الوحدوي، واهتمامه بقضية التقارب\r\nبين المذاهب الإسلامية.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nأولاً: ظروف البيئة\r\nالاجتماعية التي نشأ فيها، فهو ولد رحمه الله سنة 1332هـ - 1911م في مدينة سامراء\r\nحيث مرقد الإمامين العسكريين عليهما السلام، وسكانها من أهل السنة، أقامت فيها بعض\r\nالعوائل الشيعية، واتخذها المرجع الميرزا محمد حسن الشيرازي رحمه الله صاحب ثورة\r\nالتنباك المشهورة، مقراًُ لإقامته وحوزته العلمية بضع سنوات.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوكان وضع المدينة يفرض\r\nجواً من التعايش المذهبي، الذي قد تتخلله بعض المشاحنات والاحتكاكات القليلة\r\nالمحدودة، فمقام الإمامين العسكريين عليهما السلام مصدر خير وبركة لأهالي المدينة\r\nمن أبناء السنة، حيث يقصده الزوار الشيعة من مختلف انحاء العالم ومناطق العراق\r\nطوال العام، مما يشكل لهم مورد دخل اقتصادي، وانفتاح اجتماعي ثقافي. وكان سدنة\r\nالمقام وقرّاء الزيارة للزائرين الشيعة هم من أبناء المدينة من أهل السنة.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nومن يتواجد في سامراء\r\nمن علماء الشيعة كان حريصاً على التواصل مع أهاليها، والاحسان إليهم، واحترام\r\nشخصياتهم وزعمائهم، والبر بفقرائهم وضعفائهم.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوكان المقيمون الشيعة\r\nفي سامراء يمارسون شعائرهم المذهبية بحرية تامة، وفي جو من الانسجام والوئام.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوقد عاش العلامة\r\nالعسكري في هذه الاجواء قرابة أربعة عقود من حياته.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nثم انتقل إلى بغداد\r\nعاصمة الدولة العراقية، وعاش ضمن مجتمعها المتنوع دينياً ومذهبياً، مما اتاح له\r\nفرصة التواصل مع علماء السنة وزعاماتهم، وخاصة حينما أصبح ممثلاً للمرجعية الدينية\r\nالإمام الحكيم رحمه الله في بغداد، وكان جسر اتصال بين المرجعية وبين القيادات الدينية\r\nوالسياسية.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nهذا التواصل\r\nوالانفتاح الاجتماعي الذي عاشه السيد العسكري لأكثر من نصف قرن في حياته، كان له\r\nالاثر البالغ في صنع مشاعره الوحدوية، وتعميق روح الإخوة الإسلامية في نفسه،\r\nوتعزيز منحى التقارب في فكره وثقافته.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوقد أشار رحمه الله\r\nفي مقابلة له مع نشرية علوم الحديث إلى أنه من خلال وجوده في سامراء، وبفعل معايشة\r\nالشيعة للسنة فيها، جعلته يرغب في كتابة سيرة للنبي ، مستخلصة من الأحاديث الصحيحة\r\nمن مصادر المدرستين، ليجعلها سبباً وعاملاً لتقوية اواصر الوحدة الإسلامية هناك.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nثانياً: طبيعة الوعي\r\nالحركي الرسالي الذي توفر عليه، فهو لم يكن عالم دين تقليدياً، تنحصر اهتماماته في\r\nالادوار المألوفة للعلماء آنذاك، بل كان يحمل وعياً سياسياً حضارياً، ادرك به بؤس\r\nواقع الأمة بشكل عام، وواقع الشعب العراقي بشكل خاص، وامتلك ارادة العمل والتحرك\r\nمن اجل الاصلاح والتغيير، متطلعاً إلى إقامة حكم الإسلام المنقذ، فكان من أوائل\r\nالعلماء الداعين والعاملين من أجل إقامة الحكومة الإسلامية في العراق، وأسس بمعيّة\r\nعلماء آخرين حزب الدعوة الإسلامية لتحقيق هذا الغرض.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nإن طبيعة هذا الوعي\r\nالحركي الرسالي يرتقي بصاحبه من هم الطائفة إلى هموم الأمة، ومن قضية المذهب إلى\r\nقضايا الإسلام الكبرى، وخاصة لمن انتهل من مدرسة أهل البيت عليهم السلام، فذلك هو\r\nجوهر مذهبهم، واولوية حياتهم، ومحور سيرتهم.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوهذا ما نراه جلياً\r\nواضحاً في فكر السيد العسكري وسيرته، فمن أوائل المشاريع العلمية التي فكر فيها،\r\nمشروع كان عنوانه «لواء الوحدة الإسلامية» يقول عنه: «عندما كنت أدرس الفقه\r\nالاستدلالي بمسقط رأسي سامراء بلد العسكري&nbsp;\r\nلاحظت أن الادلة في بحوثنا الفقهية هي روايات الأحاديث ولا يستدل بسير\r\nالرسول&nbsp; في استنباط المسائل الفقهية،\r\nودفعني ذلك للقيام بتأليف كتاب في سيرة الرسول الأكرم&nbsp; يستدل بها في استنباط الأحكام إلى جنب روايات\r\nالحديث. وفي هذا الصدد عزمت على جمع روايات السيرة من كتب عامة المسلمين، لأن\r\nالخلاف وقع بعد عصر الرسول الأكرم&nbsp; ونويت\r\nأن أسمي بحوثي (لواء الوحدة الإسلامية) ثم بدأ لي أن أتوسع في البحث وأكتب عصور\r\nالإسلام، كالآتي:\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nأ- الإسلام في مكة\r\n(من البعثة إلى الهجرة)\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nب- الإسلام في\r\nالمدينة (من هجرة الرسول&nbsp; إليها إلى هجرة\r\nالإمام علي&nbsp; عنها)\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nج- الإسلام في العراق\r\n(مدّة حكم الإمام علي&nbsp; في الكوفة وهكذا إلى\r\nعصر العباسيين).\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوبدأت بالتفتيش، وكان\r\nاسلوبي في الرجوع إلى المصادر أخذ الرواية من الأقدم زماناً فالأقدم. وكنت أرى أن\r\nالرواية – مثلاً – في مسند الطيالسي (المتوفى: 204هـ) أقرب إلى الصحة من الرواية\r\nفي مسند أحمد (المتوفى: 241هـ) والرواية فيهما – أن اختلفت الألفاظ – وما في مسند\r\nأحمد أصح مما في سنن الدارمي (المتوفى: 255هـ) وكذلك الأمر في غيرها».\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nثالثاً: الانفتاح\r\nالعلمي والثقافي، خلافاً للسائد في الحوزات العلمية، من اقتصار طالب العلم على\r\nدراسة علوم اللغة والمنطق والفقه والأصول، وعدم الاهتمام بدراسة التفسير والتاريخ\r\nوالثقافة العامة. فان السيد العسكري اهتم باكراً بدراسة معارف الإسلام في مختلف\r\nالأبعاد، وهو يذكر في جزء من مذكراته، أنه حينما قصد الحوزة العلمية في قم بين عام\r\n1350هـ إلى 1353هـ، ورأى أن الدراسة فيها مقتصرة على الفقه والأصول، تحرك لتشكيل\r\nدرس في التفسير على يد الميرزا خليل كمره أي، في المدرسة الفيضية، ضمن أيام\r\nالدراسة الحوزوية، لا في أيام التعطيل، وكان من المشاركين معه في حضور الدرس آية\r\nالله السيد محمود الطالقاني وآية الله الشهيد الصدوقي، والسيد عبد الرضا الصدر،\r\nحيث وصل مجموع المشاركين إلى تسعة أو عشرة طلاب، وسط استغراب من بقية الطلبة،\r\nواعتراض من إدارة المدرسة أدّى فيما بعد إلى توقف الدرس.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nومن يقرأ مؤلفات\r\nالسيد العسكري يرى سعة اطلاعه على كتب الحديث ومصادره الإسلامية عند السنة\r\nوالشيعة، بل يرى قدرته العلمية النافذة في معرفة رجال الحديث، وسير المحدثين،\r\nوكذلك سعة أفقه العلمي في مجال التاريخ، فهو مجتهد صاحب رأي، ومحقق بارع في اقتناص\r\nالحقائق، وتسليط الأضواء على الثغرات.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nكما انه اهتم بدراسة\r\nالعهدين (التوراة والانجيل) واستشهد ببعض الفقرات منهما في بحوثه، إضافة إلى\r\nمواكبته الثقافية الفكرية، للابحاث والكتابات المعاصرة، فقد استوعب ادبيات الحركات\r\nالإسلامية كحزب التحرير والاخوان المسلمين، وقرأ مؤلفات المودودي والندوي، وناقش\r\nالدكتور علي الوردي والدكتور علي شريعتي في بعض آرائهما وافكارهما.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nهذا الانفتاح العلمي\r\nالثقافي زوده برؤية موضوعية، وقدرة على تقويم الآراء والافكار، وادراك لمواقع\r\nالخلاف واسباب الاختلاف بين مذاهب الأمة وأبناءها، مما دفعه لتبني قضية الوحدة\r\nوالتقارب، عبر منهجية علمية سليمة تتجاوز الشعارات والمجاملات.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nالتعريف بالمذهب وردّ\r\nالشبهات يخدم الوحدة:\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nحين يدعو القرآن\r\nالكريم أبناء المجتمعات البشرية على اختلاف انتماءاتهم إلى التعارف بقوله تعالى:\r\n﴿وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا﴾ انما يهدف إلى توفير أرضية التقارب والتعايش\r\nفيما بينهم، لأن جهل كل طرف بالآخر، يتيح المجال لسوء الظنون، وللانطباعات\r\nوالتصورات المغلوطة. «فالناس اعداء ما جهلوا» كما يقول الإمام علي .\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nويمكن القول بجزم\r\nويقين أن نسبة كبيرة من مشاكل الاختلاف والنزاع بين اتباع المذاهب الإسلامية،\r\nناشئة من التباعد والقطيعة، وعدم معرفة كل طرف للآخر على حقيقته، وعدم الاطلاع على\r\nدلائله ومستنداته في آرائه ومواقفه.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوقد اصاب الإمام شرف\r\nالدين رحمه الله كبد الحقيقة حينما قال: المسلمون إذا تعارفوا تآلفوا.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nفهناك تراث مليء\r\nبالالغام والمتفجرات عند السنة والشيعة، وخلفهم تاريخ حافل بالصراع والجدل،\r\nوأمامهم عدو خطر يريد إشغالهم بأنفسهم لمنعهم من التوحد لمواجهته، وفي أوساطهم\r\nمغفلون وحمقى يضرون بدينهم وأمتهم، بدعوى الانتصار لمذاهبهم وطوائفهم، كمن يسعى\r\nلاغراق السفينة التي يركبها مع آخرين، انتقاماً منهم.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nفي هذه الاجواء\r\nالخطيرة الصاخبة تظهر أهمية التعارف بين المذاهب الإسلامية، بأن يعرّف كل طرف\r\nمذهبه ومسلكه بمنهجية علمية، وطرح موضوعي، ولغة هادئة مؤدبة.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوهذا ما تصدى له\r\nالعلامة العسكري وبرع فيه، رأى بأن الغاماً خطيرة زرعت في تراث هذه الأمة، لا تزال\r\nتحدث انفجارات متوالية من الخلاف والتمزق، فاتجه لتفكيك تلك الالغام وتعطيل\r\nمفعولها، لوضع حدٍ لأجواء التضليل والتزوير، حتى يرى المسلمون بعضهم بعضا رؤية\r\nصحيحة دون غبار أو تشويش.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوكان من أوائل وأخطر\r\nتلك الألغام التي اكتشفها العلامة العسكري بثاقب نظره ونور بصيرته، هي ذلك الاتهام\r\nالظالم البشع الذي ألصق بمذهب الشيعة، بنسبة إنشاءه وتأسيسه لشخصية قالوا إنها من\r\nاصل يهودي واطلقوا عليها اسم عبد الله بن سبأ.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nولا شك أن هذا\r\nالاتهام الخطير يتوجه لنسف اصل المذهب، والتشكيك في شرعيته وأصالته. ولأن بذور هذا\r\nالاتهام قد غرست في عمق التاريخ الإسلامي، ومنذ أوائل القرن الثاني للهجرة، على يد\r\nوضاع مفتر هو سيف بن عمر التميمي في كتابيه «الفتوح والردة» و«الجمل ومسير عائشة\r\nوعلي» ثم اخذ عنه كبار المؤرخين كالطبري ومنه اخذ ابن الاثير، ثم ابن عساكر ثم ابن\r\nكثير وغيرهم.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nفقد نمت تلك البذرة\r\nالمسمومة، واصبح لذلك الاتهام الظالم مستند في مهمات مصادر التاريخ الإسلامي.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nورغم ان علماء الشيعة\r\nواجهوا تلك التهمة وفنّدوها، بالتبروء من ابن سبأ، وانكار صلة المذهب به، إلا أنهم\r\nلم يتوجهوا لاقتلاع تلك البذرة، ونزع ذلك اللغم الخطير من تراث المسلمين.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nبل إن في مصادر\r\nالشيعة وكتبهم ما استفاد منه المناوئون في الابقاء على بذرة ذلك الاتهام الخطير،\r\nحيث توجد فيها روايات تؤكد وجود عبد الله بن سبأ، ودوره في تأسيس الغلو والتأليه\r\nللإمام علي .\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوكأن تلك المهمة كانت\r\nمدخرة لفارس البحث والتحقيق العلامة العسكري، والذي قادته فطنته لتتبع اصل تلك\r\nالفرية ومنبعها، فاكتشف ان سيف بن عمر التميمي هو الذي إنفرد بالحديث عن عبد الله\r\nبن سبأ، ودوره المزعوم، مما دفعه لتسليط الأضواء على حقيقة هذا الراوي وطبيعة\r\nتوجهاته، ليتضح أنه وضاع مفترى بشهادة أعلام الحديث من أهل السنة، حيث قال فيه يحي\r\nبن معين (ت 233هـ): «ضعيف الحديث فلس خير منه» وقال النسائي (ت 303هـ): «ضعيف\r\nمتروك الحديث ليس بثقة ولا مأمون».\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوقال أبو داود (ت\r\n316هـ): «ليس بشيء كذاب» وقال الحاكم (ت 405هـ): «متروك إتهم بالزندقة».\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوبمزيد من البحث\r\nوالتتبع توفرت للسيد العسكري قناعة راسخة بأن عبد الله بن سبأ شخصية موهومة\r\nمختلقة، لا وجود لها في واقع الحياة والتاريخ، وأصدر نتائج بحثه الذي اعتبر\r\nإبداعاً في منهجية البحث التاريخي، ودراسة الرواة، بعنوان «عبد الله بن سبأ\r\nواساطير أخرى» سنة 1375هـ - 1955م. واثار موجة من الاهتمام وترك اصداءً كبيرة في\r\nساحة البحث الإسلامي.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nثم اتبعه بدراسة قيمة\r\nأخرى تثبت ان ابن سبأ لم يكن المولود الوحيد لخيال سيف بن عمر وإنما هناك أكثر من\r\nاسم مائة وخمسين صحابياً لا وجود لهم في واقع الحياة والتاريخ، وطبعت تلك الدراسة\r\nتحت عنوان «مائة وخمسون صحابيٍ مختلقٍ».\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوتوالت بحوث العلامة\r\nالعسكري، وفي طليعتها «معالم المدرستين» و«القرآن وروايات المدرستين» و«عقائد\r\nالإسلام في القرآن الكريم» لتشكل مشروعاً علمياً هو من أعمق وأكمل مشاريع البحوث\r\nحول القضية المذهبية في الأمة.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nمواجهة اخطار الفتنة\r\nالطائفية:\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nلم تعد الفتنة\r\nالطائفية مجرد مخاوف محتملة الوقوع، وليست خطراً محدوداً يمكن تحمّل خسائره\r\nواضراره، ومحاصرته ضمن رقعة معينة.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nبل اصبحت الطائفية\r\nبلاءً محدقاً بكل بلاد المسلمين، وجحيماً مفتوحاً على مختلف المجتمعات الإسلامية.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nإن قوى الاستكبار\r\nالعالمي والصهاينة المعتدين يجدون في هذه الفتنة خير كابح لنهضة الأمة، وتسارع حركة\r\nشعوبها نحو الحرية والاستقلال والتقدم. لذلك يوقدون نارها ويؤججون اوارها.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nكما أن الإرادات\r\nالسياسية المشبوهة داخل الأمة تستفيد من الفتنة الطائفية لاطالة عمر انظمة\r\nالاستبداد والجور.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nومع الاسف الشديد فان\r\nقسماً من علماء الأمة وفئاتها الدينية تصب الزيت على نار هذه الفتنة بدافع الغفلة\r\nأو التعصب المذهبي، أو الارتباط المصلحي بمخططات الاعداء.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوإذ نحتفي اليوم\r\nبذكرى العلامة العسكري كأحد رواد الحركة الإسلامية ونهضة الأمة، يهمني التأكيد على\r\nالنقاط التالية:\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nأولاً: ضرورة نشر\r\nالوعي باخطار الفتنة الطائفية، حتى لا تنخدع جماهير الأمة بأوهام الانتصارات\r\nالمذهبية، فقد قال الإمام علي : «ما ظفر من ظفر الاثم به» وقال : «إنه لم يصب أحد\r\nبفرقة خيراً» وقبل ذلك قول الله تعالى: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nاننا بحاجة إلى\r\nالكثير من الحكمة وضبط الاعصاب، حتى لا نقع في ردّات الفعل الغاضبة غير المدروسة\r\nعلى هذا التصريح أو ذاك، وعلى هذه الممارسة أو تلك، فذلك هو ما يريده الاعداء،\r\nويسعى إليه الحمقى والمغفلون والمشبوهون في داخل الأمة.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nانهم يريدون ايقاع\r\nالهزيمة واليأس في نفوس دعاة الوحدة والتقريب، ليتخلوا عن هذا الهدف المقدس،\r\nوليتراجعوا عن القيام بهذه الوظيفة الشرعية العظيمة.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nثانياً: تكثيف\r\nالتواصل والتعارف بين أبناء المذاهب، وخاصة العلماء والمثقفين، ومتابعة جهود\r\nالعلامة العسكري في التعريف بمدرسة أهل البيت ، وعرض مذهبهم ومنهجهم بطريقة علمية،\r\nبعيدة عن الاثارة والتجريح والسب والشتم.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nثالثاً: تعميق وتطوير\r\nالدراسات العقدية والتاريخية، لتجديد ابحاثها، والخروج بها من اطار الجدليات\r\nالقديمة، والبحث بدقة وشجاعة في التراث الإسلامي، لاكتشاف نقاط الضعف، ومواقع\r\nالتزوير والدّس، ومنابع إثارة الفتنة والخلاف في كتب ومصادر جميع المذاهب، بعيداً\r\nعن التزكية المطلقة للذات، والدفاع التبريري عن كل ما في التراث.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nرحم الله العلامة\r\nالعسكري ورفع مقامه، وحمى الله الأمة من شر الفتن، وكيد الاعداء، واثاب الجهة\r\nالمنظمة لهذا المؤتمر خير الجزاء.\r\n\r\n&nbsp;\r\n\r\nوالحمد لله رب\r\nالعالمين.","content_html":"<meta http-equiv=\"Content-Type\" content=\"text/html; charset=utf-8\"><meta name=\"ProgId\" content=\"Word.Document\"><meta name=\"Generator\" content=\"Microsoft Word 12\"><meta name=\"Originator\" content=\"Microsoft Word 12\"><link rel=\"File-List\" href=\"file:///C:\\DOCUME~1\\alireza\\LOCALS~1\\Temp\\msohtmlclip1\\01\\clip_filelist.xml\"><link rel=\"themeData\" href=\"file:///C:\\DOCUME~1\\alireza\\LOCALS~1\\Temp\\msohtmlclip1\\01\\clip_themedata.thmx\"><link rel=\"colorSchemeMapping\" href=\"file:///C:\\DOCUME~1\\alireza\\LOCALS~1\\Temp\\msohtmlclip1\\01\\clip_colorschememapping.xml\">\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">هناك من يقرأ العلامة\r\nالعسكري قراءة مذهبية ضيقة، دون افق الاهتمامات الإسلامية الكبرى، والتطلع لوحدة\r\nالأمة.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">وتستند هذه القراءة\r\nالسطحية إلى عناوين كتبه، ونوعية المواضيع التي تناولتها بحوثه، وربما اعتبره بعض\r\nالشيعة المشككين في جدوى السعي للوحدة والتقريب، انموذجاً للعالم الشيعي المدافع\r\nعن المذهب والطائفة، والذي لا يضيع جهده لاهثاً خلف سراب الوحدة والتقريب.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">كما أن بعض السنة\r\nالمتشددين ينظرون إليه كشخصية خطيرة، خدمت ما يطلقون عليه التبشير المذهبي الشيعي،\r\nوأثّرت بعمق في مجال اختراق الاوساط السنّية. لذلك يحذّرون اتباعهم من قرائة\r\nكتاباته وبحوثه، ويحاربون انتشارها.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">لكن من يقرأ العلامة\r\nالعسكري، في سيرته وافكاره، قراءة موضوعية شاملة، ومن يقترب إلى شخصيته، ويدرس\r\nتوجهاته، يرى بوضوح عمق التزامه بقضية وحدة الأمة الإسلامية، وشديد اهتمامه\r\nبالتقارب بين أبنائها سنة وشيعة.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">ويمكننا ان نشير إلى\r\nبعض المنطلقات والعوامل التي أسهمت في صنع توجه الوحدوي، واهتمامه بقضية التقارب\r\nبين المذاهب الإسلامية.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">أولاً: ظروف البيئة\r\nالاجتماعية التي نشأ فيها، فهو ولد رحمه الله سنة 1332هـ - 1911م في مدينة سامراء\r\nحيث مرقد الإمامين العسكريين عليهما السلام، وسكانها من أهل السنة، أقامت فيها بعض\r\nالعوائل الشيعية، واتخذها المرجع الميرزا محمد حسن الشيرازي رحمه الله صاحب ثورة\r\nالتنباك المشهورة، مقراًُ لإقامته وحوزته العلمية بضع سنوات.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">وكان وضع المدينة يفرض\r\nجواً من التعايش المذهبي، الذي قد تتخلله بعض المشاحنات والاحتكاكات القليلة\r\nالمحدودة، فمقام الإمامين العسكريين عليهما السلام مصدر خير وبركة لأهالي المدينة\r\nمن أبناء السنة، حيث يقصده الزوار الشيعة من مختلف انحاء العالم ومناطق العراق\r\nطوال العام، مما يشكل لهم مورد دخل اقتصادي، وانفتاح اجتماعي ثقافي. وكان سدنة\r\nالمقام وقرّاء الزيارة للزائرين الشيعة هم من أبناء المدينة من أهل السنة.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">ومن يتواجد في سامراء\r\nمن علماء الشيعة كان حريصاً على التواصل مع أهاليها، والاحسان إليهم، واحترام\r\nشخصياتهم وزعمائهم، والبر بفقرائهم وضعفائهم.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">وكان المقيمون الشيعة\r\nفي سامراء يمارسون شعائرهم المذهبية بحرية تامة، وفي جو من الانسجام والوئام.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">وقد عاش العلامة\r\nالعسكري في هذه الاجواء قرابة أربعة عقود من حياته.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">ثم انتقل إلى بغداد\r\nعاصمة الدولة العراقية، وعاش ضمن مجتمعها المتنوع دينياً ومذهبياً، مما اتاح له\r\nفرصة التواصل مع علماء السنة وزعاماتهم، وخاصة حينما أصبح ممثلاً للمرجعية الدينية\r\nالإمام الحكيم رحمه الله في بغداد، وكان جسر اتصال بين المرجعية وبين القيادات الدينية\r\nوالسياسية.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">هذا التواصل\r\nوالانفتاح الاجتماعي الذي عاشه السيد العسكري لأكثر من نصف قرن في حياته، كان له\r\nالاثر البالغ في صنع مشاعره الوحدوية، وتعميق روح الإخوة الإسلامية في نفسه،\r\nوتعزيز منحى التقارب في فكره وثقافته.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">وقد أشار رحمه الله\r\nفي مقابلة له مع نشرية علوم الحديث إلى أنه من خلال وجوده في سامراء، وبفعل معايشة\r\nالشيعة للسنة فيها، جعلته يرغب في كتابة سيرة للنبي ، مستخلصة من الأحاديث الصحيحة\r\nمن مصادر المدرستين، ليجعلها سبباً وعاملاً لتقوية اواصر الوحدة الإسلامية هناك.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">ثانياً: طبيعة الوعي\r\nالحركي الرسالي الذي توفر عليه، فهو لم يكن عالم دين تقليدياً، تنحصر اهتماماته في\r\nالادوار المألوفة للعلماء آنذاك، بل كان يحمل وعياً سياسياً حضارياً، ادرك به بؤس\r\nواقع الأمة بشكل عام، وواقع الشعب العراقي بشكل خاص، وامتلك ارادة العمل والتحرك\r\nمن اجل الاصلاح والتغيير، متطلعاً إلى إقامة حكم الإسلام المنقذ، فكان من أوائل\r\nالعلماء الداعين والعاملين من أجل إقامة الحكومة الإسلامية في العراق، وأسس بمعيّة\r\nعلماء آخرين حزب الدعوة الإسلامية لتحقيق هذا الغرض.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">إن طبيعة هذا الوعي\r\nالحركي الرسالي يرتقي بصاحبه من هم الطائفة إلى هموم الأمة، ومن قضية المذهب إلى\r\nقضايا الإسلام الكبرى، وخاصة لمن انتهل من مدرسة أهل البيت عليهم السلام، فذلك هو\r\nجوهر مذهبهم، واولوية حياتهم، ومحور سيرتهم.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">وهذا ما نراه جلياً\r\nواضحاً في فكر السيد العسكري وسيرته، فمن أوائل المشاريع العلمية التي فكر فيها،\r\nمشروع كان عنوانه «لواء الوحدة الإسلامية» يقول عنه: «عندما كنت أدرس الفقه\r\nالاستدلالي بمسقط رأسي سامراء بلد العسكري<span style=\"\">&nbsp;\r\n</span>لاحظت أن الادلة في بحوثنا الفقهية هي روايات الأحاديث ولا يستدل بسير\r\nالرسول<span style=\"\">&nbsp; </span>في استنباط المسائل الفقهية،\r\nودفعني ذلك للقيام بتأليف كتاب في سيرة الرسول الأكرم<span style=\"\">&nbsp; </span>يستدل بها في استنباط الأحكام إلى جنب روايات\r\nالحديث. وفي هذا الصدد عزمت على جمع روايات السيرة من كتب عامة المسلمين، لأن\r\nالخلاف وقع بعد عصر الرسول الأكرم<span style=\"\">&nbsp; </span>ونويت\r\nأن أسمي بحوثي (لواء الوحدة الإسلامية) ثم بدأ لي أن أتوسع في البحث وأكتب عصور\r\nالإسلام، كالآتي:</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">أ- الإسلام في مكة\r\n(من البعثة إلى الهجرة)</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">ب- الإسلام في\r\nالمدينة (من هجرة الرسول<span style=\"\">&nbsp; </span>إليها إلى هجرة\r\nالإمام علي<span style=\"\">&nbsp; </span>عنها)</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">ج- الإسلام في العراق\r\n(مدّة حكم الإمام علي<span style=\"\">&nbsp; </span>في الكوفة وهكذا إلى\r\nعصر العباسيين).</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">وبدأت بالتفتيش، وكان\r\nاسلوبي في الرجوع إلى المصادر أخذ الرواية من الأقدم زماناً فالأقدم. وكنت أرى أن\r\nالرواية – مثلاً – في مسند الطيالسي (المتوفى: 204هـ) أقرب إلى الصحة من الرواية\r\nفي مسند أحمد (المتوفى: 241هـ) والرواية فيهما – أن اختلفت الألفاظ – وما في مسند\r\nأحمد أصح مما في سنن الدارمي (المتوفى: 255هـ) وكذلك الأمر في غيرها».</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">ثالثاً: الانفتاح\r\nالعلمي والثقافي، خلافاً للسائد في الحوزات العلمية، من اقتصار طالب العلم على\r\nدراسة علوم اللغة والمنطق والفقه والأصول، وعدم الاهتمام بدراسة التفسير والتاريخ\r\nوالثقافة العامة. فان السيد العسكري اهتم باكراً بدراسة معارف الإسلام في مختلف\r\nالأبعاد، وهو يذكر في جزء من مذكراته، أنه حينما قصد الحوزة العلمية في قم بين عام\r\n1350هـ إلى 1353هـ، ورأى أن الدراسة فيها مقتصرة على الفقه والأصول، تحرك لتشكيل\r\nدرس في التفسير على يد الميرزا خليل كمره أي، في المدرسة الفيضية، ضمن أيام\r\nالدراسة الحوزوية، لا في أيام التعطيل، وكان من المشاركين معه في حضور الدرس آية\r\nالله السيد محمود الطالقاني وآية الله الشهيد الصدوقي، والسيد عبد الرضا الصدر،\r\nحيث وصل مجموع المشاركين إلى تسعة أو عشرة طلاب، وسط استغراب من بقية الطلبة،\r\nواعتراض من إدارة المدرسة أدّى فيما بعد إلى توقف الدرس.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">ومن يقرأ مؤلفات\r\nالسيد العسكري يرى سعة اطلاعه على كتب الحديث ومصادره الإسلامية عند السنة\r\nوالشيعة، بل يرى قدرته العلمية النافذة في معرفة رجال الحديث، وسير المحدثين،\r\nوكذلك سعة أفقه العلمي في مجال التاريخ، فهو مجتهد صاحب رأي، ومحقق بارع في اقتناص\r\nالحقائق، وتسليط الأضواء على الثغرات.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">كما انه اهتم بدراسة\r\nالعهدين (التوراة والانجيل) واستشهد ببعض الفقرات منهما في بحوثه، إضافة إلى\r\nمواكبته الثقافية الفكرية، للابحاث والكتابات المعاصرة، فقد استوعب ادبيات الحركات\r\nالإسلامية كحزب التحرير والاخوان المسلمين، وقرأ مؤلفات المودودي والندوي، وناقش\r\nالدكتور علي الوردي والدكتور علي شريعتي في بعض آرائهما وافكارهما.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">هذا الانفتاح العلمي\r\nالثقافي زوده برؤية موضوعية، وقدرة على تقويم الآراء والافكار، وادراك لمواقع\r\nالخلاف واسباب الاختلاف بين مذاهب الأمة وأبناءها، مما دفعه لتبني قضية الوحدة\r\nوالتقارب، عبر منهجية علمية سليمة تتجاوز الشعارات والمجاملات.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">التعريف بالمذهب وردّ\r\nالشبهات يخدم الوحدة:</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">حين يدعو القرآن\r\nالكريم أبناء المجتمعات البشرية على اختلاف انتماءاتهم إلى التعارف بقوله تعالى:\r\n﴿وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا﴾ انما يهدف إلى توفير أرضية التقارب والتعايش\r\nفيما بينهم، لأن جهل كل طرف بالآخر، يتيح المجال لسوء الظنون، وللانطباعات\r\nوالتصورات المغلوطة. «فالناس اعداء ما جهلوا» كما يقول الإمام علي .</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">ويمكن القول بجزم\r\nويقين أن نسبة كبيرة من مشاكل الاختلاف والنزاع بين اتباع المذاهب الإسلامية،\r\nناشئة من التباعد والقطيعة، وعدم معرفة كل طرف للآخر على حقيقته، وعدم الاطلاع على\r\nدلائله ومستنداته في آرائه ومواقفه.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">وقد اصاب الإمام شرف\r\nالدين رحمه الله كبد الحقيقة حينما قال: المسلمون إذا تعارفوا تآلفوا.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">فهناك تراث مليء\r\nبالالغام والمتفجرات عند السنة والشيعة، وخلفهم تاريخ حافل بالصراع والجدل،\r\nوأمامهم عدو خطر يريد إشغالهم بأنفسهم لمنعهم من التوحد لمواجهته، وفي أوساطهم\r\nمغفلون وحمقى يضرون بدينهم وأمتهم، بدعوى الانتصار لمذاهبهم وطوائفهم، كمن يسعى\r\nلاغراق السفينة التي يركبها مع آخرين، انتقاماً منهم.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">في هذه الاجواء\r\nالخطيرة الصاخبة تظهر أهمية التعارف بين المذاهب الإسلامية، بأن يعرّف كل طرف\r\nمذهبه ومسلكه بمنهجية علمية، وطرح موضوعي، ولغة هادئة مؤدبة.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">وهذا ما تصدى له\r\nالعلامة العسكري وبرع فيه، رأى بأن الغاماً خطيرة زرعت في تراث هذه الأمة، لا تزال\r\nتحدث انفجارات متوالية من الخلاف والتمزق، فاتجه لتفكيك تلك الالغام وتعطيل\r\nمفعولها، لوضع حدٍ لأجواء التضليل والتزوير، حتى يرى المسلمون بعضهم بعضا رؤية\r\nصحيحة دون غبار أو تشويش.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">وكان من أوائل وأخطر\r\nتلك الألغام التي اكتشفها العلامة العسكري بثاقب نظره ونور بصيرته، هي ذلك الاتهام\r\nالظالم البشع الذي ألصق بمذهب الشيعة، بنسبة إنشاءه وتأسيسه لشخصية قالوا إنها من\r\nاصل يهودي واطلقوا عليها اسم عبد الله بن سبأ.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">ولا شك أن هذا\r\nالاتهام الخطير يتوجه لنسف اصل المذهب، والتشكيك في شرعيته وأصالته. ولأن بذور هذا\r\nالاتهام قد غرست في عمق التاريخ الإسلامي، ومنذ أوائل القرن الثاني للهجرة، على يد\r\nوضاع مفتر هو سيف بن عمر التميمي في كتابيه «الفتوح والردة» و«الجمل ومسير عائشة\r\nوعلي» ثم اخذ عنه كبار المؤرخين كالطبري ومنه اخذ ابن الاثير، ثم ابن عساكر ثم ابن\r\nكثير وغيرهم.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">فقد نمت تلك البذرة\r\nالمسمومة، واصبح لذلك الاتهام الظالم مستند في مهمات مصادر التاريخ الإسلامي.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">ورغم ان علماء الشيعة\r\nواجهوا تلك التهمة وفنّدوها، بالتبروء من ابن سبأ، وانكار صلة المذهب به، إلا أنهم\r\nلم يتوجهوا لاقتلاع تلك البذرة، ونزع ذلك اللغم الخطير من تراث المسلمين.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">بل إن في مصادر\r\nالشيعة وكتبهم ما استفاد منه المناوئون في الابقاء على بذرة ذلك الاتهام الخطير،\r\nحيث توجد فيها روايات تؤكد وجود عبد الله بن سبأ، ودوره في تأسيس الغلو والتأليه\r\nللإمام علي .</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">وكأن تلك المهمة كانت\r\nمدخرة لفارس البحث والتحقيق العلامة العسكري، والذي قادته فطنته لتتبع اصل تلك\r\nالفرية ومنبعها، فاكتشف ان سيف بن عمر التميمي هو الذي إنفرد بالحديث عن عبد الله\r\nبن سبأ، ودوره المزعوم، مما دفعه لتسليط الأضواء على حقيقة هذا الراوي وطبيعة\r\nتوجهاته، ليتضح أنه وضاع مفترى بشهادة أعلام الحديث من أهل السنة، حيث قال فيه يحي\r\nبن معين (ت 233هـ): «ضعيف الحديث فلس خير منه» وقال النسائي (ت 303هـ): «ضعيف\r\nمتروك الحديث ليس بثقة ولا مأمون».</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">وقال أبو داود (ت\r\n316هـ): «ليس بشيء كذاب» وقال الحاكم (ت 405هـ): «متروك إتهم بالزندقة».</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">وبمزيد من البحث\r\nوالتتبع توفرت للسيد العسكري قناعة راسخة بأن عبد الله بن سبأ شخصية موهومة\r\nمختلقة، لا وجود لها في واقع الحياة والتاريخ، وأصدر نتائج بحثه الذي اعتبر\r\nإبداعاً في منهجية البحث التاريخي، ودراسة الرواة، بعنوان «عبد الله بن سبأ\r\nواساطير أخرى» سنة 1375هـ - 1955م. واثار موجة من الاهتمام وترك اصداءً كبيرة في\r\nساحة البحث الإسلامي.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">ثم اتبعه بدراسة قيمة\r\nأخرى تثبت ان ابن سبأ لم يكن المولود الوحيد لخيال سيف بن عمر وإنما هناك أكثر من\r\nاسم مائة وخمسين صحابياً لا وجود لهم في واقع الحياة والتاريخ، وطبعت تلك الدراسة\r\nتحت عنوان «مائة وخمسون صحابيٍ مختلقٍ».</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">وتوالت بحوث العلامة\r\nالعسكري، وفي طليعتها «معالم المدرستين» و«القرآن وروايات المدرستين» و«عقائد\r\nالإسلام في القرآن الكريم» لتشكل مشروعاً علمياً هو من أعمق وأكمل مشاريع البحوث\r\nحول القضية المذهبية في الأمة.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">مواجهة اخطار الفتنة\r\nالطائفية:</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">لم تعد الفتنة\r\nالطائفية مجرد مخاوف محتملة الوقوع، وليست خطراً محدوداً يمكن تحمّل خسائره\r\nواضراره، ومحاصرته ضمن رقعة معينة.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">بل اصبحت الطائفية\r\nبلاءً محدقاً بكل بلاد المسلمين، وجحيماً مفتوحاً على مختلف المجتمعات الإسلامية.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">إن قوى الاستكبار\r\nالعالمي والصهاينة المعتدين يجدون في هذه الفتنة خير كابح لنهضة الأمة، وتسارع حركة\r\nشعوبها نحو الحرية والاستقلال والتقدم. لذلك يوقدون نارها ويؤججون اوارها.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">كما أن الإرادات\r\nالسياسية المشبوهة داخل الأمة تستفيد من الفتنة الطائفية لاطالة عمر انظمة\r\nالاستبداد والجور.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">ومع الاسف الشديد فان\r\nقسماً من علماء الأمة وفئاتها الدينية تصب الزيت على نار هذه الفتنة بدافع الغفلة\r\nأو التعصب المذهبي، أو الارتباط المصلحي بمخططات الاعداء.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">وإذ نحتفي اليوم\r\nبذكرى العلامة العسكري كأحد رواد الحركة الإسلامية ونهضة الأمة، يهمني التأكيد على\r\nالنقاط التالية:</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">أولاً: ضرورة نشر\r\nالوعي باخطار الفتنة الطائفية، حتى لا تنخدع جماهير الأمة بأوهام الانتصارات\r\nالمذهبية، فقد قال الإمام علي : «ما ظفر من ظفر الاثم به» وقال : «إنه لم يصب أحد\r\nبفرقة خيراً» وقبل ذلك قول الله تعالى: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">اننا بحاجة إلى\r\nالكثير من الحكمة وضبط الاعصاب، حتى لا نقع في ردّات الفعل الغاضبة غير المدروسة\r\nعلى هذا التصريح أو ذاك، وعلى هذه الممارسة أو تلك، فذلك هو ما يريده الاعداء،\r\nويسعى إليه الحمقى والمغفلون والمشبوهون في داخل الأمة.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">انهم يريدون ايقاع\r\nالهزيمة واليأس في نفوس دعاة الوحدة والتقريب، ليتخلوا عن هذا الهدف المقدس،\r\nوليتراجعوا عن القيام بهذه الوظيفة الشرعية العظيمة.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">ثانياً: تكثيف\r\nالتواصل والتعارف بين أبناء المذاهب، وخاصة العلماء والمثقفين، ومتابعة جهود\r\nالعلامة العسكري في التعريف بمدرسة أهل البيت ، وعرض مذهبهم ومنهجهم بطريقة علمية،\r\nبعيدة عن الاثارة والتجريح والسب والشتم.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">ثالثاً: تعميق وتطوير\r\nالدراسات العقدية والتاريخية، لتجديد ابحاثها، والخروج بها من اطار الجدليات\r\nالقديمة، والبحث بدقة وشجاعة في التراث الإسلامي، لاكتشاف نقاط الضعف، ومواقع\r\nالتزوير والدّس، ومنابع إثارة الفتنة والخلاف في كتب ومصادر جميع المذاهب، بعيداً\r\nعن التزكية المطلقة للذات، والدفاع التبريري عن كل ما في التراث.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">رحم الله العلامة\r\nالعسكري ورفع مقامه، وحمى الله الأمة من شر الفتن، وكيد الاعداء، واثاب الجهة\r\nالمنظمة لهذا المؤتمر خير الجزاء.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p>&nbsp;</o:p></span></p>\r\n\r\n<p class=\"MsoNormal\" dir=\"rtl\" style=\"\"><span style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\" lang=\"FA\">والحمد لله رب\r\nالعالمين.</span><span dir=\"ltr\" style=\"font-size: 10pt; font-family: &quot;Tahoma&quot;,&quot;sans-serif&quot;;\"><o:p></o:p></span></p>","content_source":"","content_url":"","content_columns":"0","content_date_start":"2010-01-29 17:10:23","content_date_finish":"2010-01-29 17:10:23","content_date_register":"2010-01-29 17:12:34","content_date_last_edit":"2010-01-29 17:12:34","content_show_img":"1","content_show_details":"0","content_show_related_img":"0","content_show_slider":"0","content_show_title_slider":"0","content_comment":"1","content_score":"0","content_recorded":"0","content_confirmed":"1","content_status":"1","content_kind":"0","tag_id":"551","tag_word":"محمد ابوعیطه,محمد ابوعیطه,مسیحی,مسیحی","tag_service":"0","tag_total":"1","tag_soundex":"M531","attach_token":1634249394,"attach_date_register":"2010-01-29 17:12:15","attach_id":76,"attach_file_ext":"jpg","attach_file_header":"image/jpeg","attach_img_type":"2","attach_img_width":"288","attach_img_height":"208","attach_file_media":"1","attach_show_watermark":"0","score_average":null,"score_count":null,"score_date_last":null,"visit_count":"1435","visit_date_last":"2026-05-27 03:02:28","attach_title":"حسن الصفار","node_title":"آراء,الشرق الأوسط","ot_node_left_right":"[{\"node_id\":277, \"left\":4, \"right\":5},{\"node_id\":289, \"left\":16, \"right\":17}]","node_number":"4","allowable_node":"4","img_src":"./cache/2/attach/201001/76_1634249394_288_208.jpg"}]]